Asdor-768x1024.jpg

ضيف المنعطف
يستضيف هذا الركن من فضاء جريدة المنعطف أطرا و فعاليات، تتنوع أوجه اهتماماتها الفكرية، وتتعدد مجالات اختصاصاتها، في حوار شفاف وهادف، يلامس جملة من القضايا والمواضيع الملحة على الساحة الوطنية سياسية، اقتصادية، اجتماعية وتربوية، لخلق جسور تواصل مباشر مع القارئ والمتتبع. و سنركز على محاور محددة، تستأثر باهتمام عامة أبناء هذا الوطن العزيز.
ضيف اليوم قادم من عوالم مهنة قطاع المحاماة،عضو اللجنة التحضيرية لقطاع المحامين لجبهة القوى الديمقراطية، نرحب بالأستاذ زهير أصدور لنتعرف من خلاله على أهم ما يعيشه قطاع المحاماة اليوم، في ظل ارتفاع الأصوات المحتجة والمنددة بالممارسات التي تحاك ضد المهنة، وأصحاب البذلة السوداء، وعلى ضوء التعديلات المزمع اعتمادها في القوانين المدنية والجنائية على حد سواء.
ســـــــــؤال:
واقع المهنة اليوم في ظل التدبير الحكومي، خاصة وأن الوزير الوصي اليوم على قطاع العدل والقضاء هو محام وأحد أبناء المهنة؟
جـــــــواب:
مهنة المحاماة والمحام اليوم بين المطرقة والسندان. مهنة المحاماة اليوم تفتقر إلى الأمن المهني. الخطورة تتجلى في تدخل الجهاز الحكومي في المهنة بشكل مباشر من خلال حضور النيابة العامة في المجالس التأديبية للمحامين، ومن خلال ما يطبخ اليوم فالوكيل العام للملك لدى محكمة النقض سيصبح الآمر الناهي، بحيث انتقلت إليه سلطات لم تكن تتوفر سوى لدى الملك عبر السلطة القضائية. ولن تعود هناك استقلالية للمهنة التي دافع عنها أجيال من المحامين. فالدولة عازمة على تقزيم دور المحامين، من خلال طي صفحات تجسد أدوار المحامي النضالية، ولن يعود هناك محام قادر على الدفاع عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. تريد الحكومة خنق أنفاس المحامى عن طريق الحد من استقلاليته وجعله يفكر في ما هو معيشي.
هكذا يريدون تقزيم دور المحامي باعتباره كان الصوت المدافع عن قيم ومبادئ حقوق الإنسان، والعامل على إشاعتها، وهو المحتك بهموم المواطن في شتى القضايا والمجالات. يريدون فصل المهنة عن أسرة القضاء(السلطة القضائية). ستعود السلطة القضائية مستقلة وتفقد المحاماة استقلاليتها. والثابت أنه كلما استوزر محامي من أسرة المحاماة إلا وتعيش المهنة معاناة كبيرة. لم نلاحظ أية إضافة إلى المهنة منذ مجيء المحامي الرميد إلى وزارة العدل.
ســــــــــؤال:
المهنة اليوم بين المطرقة والسندان، أي دور لجمعية هيئة المحامين؟ ما هو برنامج اشتغالها للوقوف في وجه هذه الممارسات؟
جـــــــــواب:
لا نلوم الوزير وحده في فقدان المهنة لاستقلاليتها، بل هناك دور تتحمله جمعية هيئة المحامين بالمغرب، والتي كان دورها خافتا، ولا يناسب قوة وزخم المهنة ورجالاتها، لأن أسلوبها أصبح عقيما في تناول قضايا وانشغالات أسرة المحاماة.
مهنة المحاماة اليوم في أمس الحاجة إلى مجلس وطني، يقوم بالسهر على شؤون المهنة، مدافعا ومفاوضا عنها، ينتخب من داخل الجمعيات العمومية للهيئات وليس عن طريق مجالس الهيئات، فلا يمكن لوم المحامي على تعاسة المهنة، فهو مواطن إنسان وهو مرآة مجتمعه. ففي الوقت الذي كان فيه المحامون يطمحون لاحتكار المهنة،كما يحتكر الآخرون مهنهم بقوة القانون، يتم اليوم التراجع حتى عما كانوا يتمتعون به في ظل القوانين السابقة، والمثال الذي أوردناه سابقا :هل يعقل أن ملفات التطليق تعفى من تنصيب المحامي للدفاع وأيضا حوادث الشغل في ظل المشروع المقترح؟ أليس كل ما يتم الإعداد له فيه خنق للمهنة؟.
إن أهمية القطاع تكمن في امتصاصه لشريحة من المعطلين ومن القضاة المتقاعدين الذين يلجؤون إلى المهنة لتبييض وجوههم وتبييض أموالهم. لقد كان من واجب الدولة أن تفكر في إنعاش هذا القطاع عبر ترسيم احتكار المهنة، والتزامها بتنصيب محامي عنها في ظل معايير يمكن الاتفاق عليها، تفاديا لأية محاباة أو زبونيه.
ســــــــؤال:
هل لك الأستاذ زهير أصدور أن تلخص بعضا من مظاهر التدبير الحكومي التي تشكل خطرا على المهنة؟
جــــــــواب:
في الوقت الذي ينتظر فيه المحامون تمرير مشروع قانون المهنة الجديد يتم الإعلان عن مباراة لولوج المهنة من طرف الوزارة قصد تعويم المهنة، وعوض توسيع اختصاصات المحامي تعمل على تقليصها، وإغراقها بمجموعة من الشباب يتم الزج بهم في أحضان مهنة، لا يعلمون واقع ما تعيشه من معاناة، وما يخنق أنفاسها. فالوزارة الوصية هي مصدر تعاسة المهنة، ثم أنها حرصت على عدم إشراك المحامين، وتمكينهم من الإشراف على المهنة سواء من حيث الانخراط في تنظيم المباراة أو من حيث الإشراف على التكوين والتكوين المستمر في معاهد تنشئها الدولة لفائدة هذه الشرائح حفاظا عليها من الانزلاق.
عبد الرحيم لحبيب


12.jpg

يستضيف هذا الركن من فضاء جريدة المنعطف أطرا و فعاليات، متنوعة الاهتمامات الفكرية، متعددة الاختصاصات، في حوار شفاف وهادف، يلامس جملة من القضايا والمواضيع الملحة على الساحة الوطنية سياسية، اقتصادية، اجتماعية وتربوية، لخلق جسور تواصل مباشر مع القارئ والمتتبع، سنركز على محاور محددة، تستأثر باهتمام عامة أبناء هذا الوطن العزيز.
ضيف المعطف اليوم هو بن عيسى البهلولي واحد من المتقاعدين الذين خبروا تجارب الحياة، وراكموا من المعارف ما يجعل منه نموذجا للثروة البشرية والرأسمال اللامادي اللذين يستوجبان الاهتمام والتثمين، عضو اللجنة التحضيرية لقطاع المتقاعدين وفئة السن الثالث…
ســـؤال:
ضمن أولويات اهتماماتكم كثفتم في الفترة الأخيرة الجهود لخلق إطار تنتظم فيه فئة أصحاب السن الثالث، كيف تبلورت لديكم فكرة الاهتمام بهذه الشريحة؟
جــــواب:
ربط المطالب بالفكرة
فئة المتقاعدين شريحة واسعة يجب التعامل معها باعتبارها رأسمالا لا ماديا، وثروة بشرية هائلة ، راكمت تجارب مهمة، واكتسبت عبر السنين خبرات ومعارف، في شتى الميادين.
إن هذه الفئة عاشت منذ فجر الاستقلال و إلى اليوم أحداثا ووقائع غنية بالتجارب والخبرات،فمجرد استحضار المحطات الكبرى، التي عاشها هؤلاء يستوجب الاهتمام بهذه الذاكرة. فالدولة والمجتمع مطالبان اليوم بالتفكير الجدي والهادف لاستثمار هذا الرأسمال البشري وتنميته ليكون منتجا وفاعلا في الحياة، خصوصا وأن فئة المتقاعدين اليوم يتمتع جل أفرادها بالقدرة على العطاء، وتقديم الخدمات، ثم إن هذه الشريحة مارست مهام ومسؤوليات متنوعة في أسلاك الوظيفة العمومية بكل تشعباتها واختصاصاتها. اليوم نلفت انتباه المسؤولين في الدولة والمجتمع للإفادة والاستفادة من هذا الثراء البشري خدمة لمصلحة الوطن.
ســـؤال:
أهمية شريحة المتقاعدين كرأسمال و ثروة لا مادية، تزخر بالكفاءات والتجارب تستوجب إذن تعميق التفكير، لاستثمار هذا المخزون الهائل من العطاء، كيف تفكرون في ترجمة هذه المعطيات إلى واقع ملموس يحقق الأهداف المرجوة؟
جــــواب:
الأولوية توجب الانكباب على التنظيم، بحيث كلما تأتى خلق إطار ملائم، للتنظيم و الهيكلة، سنتمكن من ترسيخ القناعة لدى المسؤولين، بأهمية تثمين هذا المخزون من العطاء، وبالتالي فالمسنون اليوم، أحوج ما يكونون إلى تثمين وضعهم الاعتباري والنفسي، و ضرورة إشراكهم في اغناء تجارب الأجيال الحالية والأجيال القادمة . ومع الأسف الشديد أن تنظيمات حاولت احتواء هذه الفئة، دون جدوى، واقتصر دورها على محاولات محدودة لتجميعها من خلال الضرب على وتر أهداف مادية بئيسة.
ســـؤال:
السيد بن عيسى البهلولي وأنتم تعرضون للحاجة الملحة لتشكيل إطار قانوني لتثمين قدرات المتقاعدين والمسنين، ما هو في نظركم النموذج الأمثل للاهتمام بأوضاعهم و بلورة آليات تنظيمهم؟
جــــواب:
سنعمل على الانطلاق في بلورة التنظيم الأنسب بدءا بمتقاعدي جبهة القوى الديمقراطية إلى أن تنضج فكرة تكوين جمعية تسمو إلى مستوى الفكرة، ونحن نعلم أن فئات المتقاعدين تتعدد بين من هم من الوظيفة العمومية، وهناك آخرون من القطاع الشبه عمومي و القطاع الخاص، فهي شريحة واسعة تختزل معارف وطاقات لا يستهان بها في التأطير والتفكير و الإنتاج.
إن الغاية من التنظيم هو التحكم في طرح الإشكالات الحقيقية المرتبطة بهذا القطاع. فالمسن حتى وان شاخ يبقى قيمة وطاقة فكرية. هناك غياب بنيات تؤطر فئات المتقاعدين وتتيح لهم الفرص لمواجهة المشاكل المرتبطة بالتقدم في السن . ونظرتنا تنطلق من إيماننا برؤية المغرب يتطور ويسير نحو الأفضل. لضمان متطلبات العيش الكريم وبتماسك بنية المجتمع بأكمله.
وختاما فخلق إطار لقطاع المتقاعدين والمسنين نعتبره في جبة القوى الديمقراطية تجسيدا لمرجعية الحزب الذي يعتبر نفسه حزب أفكار لا يلهث وراء مطامح محدودة ومختزلة في رؤية مسطحة للواقع.
عبد الرحيم بنشريف


Photo-119-1024x768.jpg

يناير 14, 2015 أنشطةالرئيسية

الأخ المصطفى بنعلي أمام الدورة الخامسة للمجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية:
ـ الوحدة الترابية للمملكة في طليعة أولوياتنا والإجماع الوطني حولها راسخ لدى المغاربة
ـ الاستحقاقات المقبلة رهان للقطع مع التمثيلية العددية و إفراز تمثيلية سياسية
انعقدت بالرباط طيلة يوم الأحد 11 يناير2015 الدورة الخامسة للمجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية،
تحت شعار:
“وحدة عضوية بين قضايا الوحدة الوطنية والبناء الديمقراطي”. وقد ترأس أشغال الدورة الأخ المصطفى منار عضو الأمانة العامة، بحضور الأخ المصطفى بنعلي الأمين العام، وأعضاء الأمانة العامة، وبحضور مكثف لأعضاء المجلس الوطني من مختلف ربوع المملكة.
في مستهل الجلسة الافتتاحية طلب الأخ المصطفى منار من الحاضرين قراءة الفاتحة، ترحما على أرواح بعض أفراد عائلات مناضلي الحزب، وترحما على أرواح ضحايا الفيضانات التي عرفتها الأقاليم الجنوبية للمملكة، كما تم الوقوف دقيقة صمت ترحما على ضحايا الهجوم على مقر جريدة شارلي ايبدو الفرنسية.
بعد ذلك ذكر بالظرفية التي تنعقد فيها دورة المجلس الوطن في نسختها الخامسة، وشدد على أن الوضع الاجتماعي المتأزم يتهدد السلم والأمن الاجتماعيين للمغرب، وأضاف أشغال الدورة تسعى للخروج بتوصيات، تعزز توجهات الجبهة، و تضيف قيمة نوعية لوعي المواطن المغربي للإسهام في والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لممارسة هذا الحق الدستوري. كما أشار إلى أن الدورة في شقها الثاني ستنصب على الجانب التنظيمي للحزب.
اثر ذلك تناول الكلمة الأخ المصطفى بنعلي فقدم باسم الأمانة العامة التقرير السياسي، والذي ترجم بدقة متناهية أهم محطات الفترة الفاصلة بين الدورتين الرابعة والخامسة.
التقرير السياسي أشار إلى الدلالات العميقة، والحمولة التاريخية و المعاني الرمزية لاختيار 11 يناير ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، موعدا لانعقاد الدورة الخامسة للمجلس الوطني، وفي ذلك استحضار للملاحم والبطولات التي خلدها المناضلون المغاربة، واعتزاز بالتضحيات الجسام التي قدمها العرش والشعب، من أجل التحرر و الانعتاق من ربقة الاستعمار، واسترجاع السيادة الوطنية، لينطلق مسلسل بناء مغرب التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
جبهة القوى الديمقراطية تستحضر هذه اللحظة كمحطة نوعية في النضال السياسي، بما يجعلها تحافظ على الإرث النضالي، و ثوابت الأمة المغربية. ومن هنا فالوحدة الوطنية هي أساس مبدأ حقوق الإنسان في الدفاع عن قضايا المغرب والمغاربة.و اعتبر التقرير السياسي 2015 سنة للحسم في قضية الوحدة الترابية للمملكة، وشدد على القطع مع الريع وخيانة الوطن والمزايدة عليه،معتبر أن الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء جاء متناغما مع توجهات الجبهة، داعيا إلى الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم على خصوم الوحدة الوطنية، وحمل المسؤولية الكبرى للدولة الجزائرية في معاكسة حق المغرب في استكمال وحدته
الدورة تنعقد في ظل تحولات دولية وإقليمية أشرت على ظهور أقطاب سياسية جديدة، واستمرار الأزمات المالية والاقتصادية، وتزايد التهديدات الأمنية، وتنامي الإرهاب، وانتشار الحروب الأهلية و الإثنية، كلها عوامل تنذر بمستقبل لا يبعث على الارتياح، و ترخى بتبعاتها على الأوضاع السياسية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ببلادنا.
وتنعقد هذه الدورة في سياق وطني هام، باعتبار أن المغرب مقبل على انتخابات تؤمن فيه جبهة القوى الديمقراطية أنه من الضروري القطع مع التعددية العددية والانتقال بالمغرب إلى إفراز تعددية سياسية مبنية على برامج انتخابية، وإفراز نخب قادرة على ربح تحديات التنمية، لذلك فقطب الرحى انصب حول الحديث عن الانتخابات والنظام الانتخابي، والنقاش الدائر حول الانتخابات، من أجل ربح المعركة، التي تتجلى أساسا في تكثيف المشاركة الواسعة لكل المواطنين فيها، ولتكون انتخابات في مستوى التحديات المطروحة على المغرب في هذه الفترة.
و عقب عرض التقرير السياسي فتح نقاش موسع، أجمعت خلاله كل المداخلات على مدي أهميته، ودقة تناوله للأولويات التي كان ينتظرها المشاركون في الدورة، واعتبروه وثيقة مرجعية تنضاف إلى الرصيد السياسي والفكري لجبهة القوى الديمقراطية. وتمت الموافقة بالإجماع عليه.
عبد الرحيم لحبيب


sm-le-roi-mohammed6-Marche-verte.jpg

نونبر 7, 2014 الرئيسية

 
* نطالب، اليوم، كلا من الأمم المتحدة والقوى الدولية الكبرى، بموقف واضح من قضية الصحراء .. فمخطئ ، من يعتقد أن تدبير ملف الصحراء، سيتم عبر تقارير تقنية مخدومة، أو توصيات غامضة، تقوم على محاولة التوفيق بين مطالب جميع الأطراف.
* لا لأي محاولة لمراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، ولأي محاولة لإعادة النظر، في مهام المينورسو أو توسيعها، بما في ذلك مسألة مراقبة حقوق الإنسان.
* دون تحميل المسؤولية للجزائر، الطرف الرئيسي في النزاع حول الصحراء المغربية ، لن يكون هناك حل .. وبدون منظور مسؤول للواقع الأمني المتوتر بالمنطقة، لن يكون هناك استقرار.
*   مبادرة الحكم الذاتي، هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب، في إطار التفاوض، من أجل إيجاد حل نهائي، لهذا النزاع الإقليمي.
 
* الأوراش التي سنقدم عليها، خلال السنة المقبلة، تعتبر حاسمة، لمستقبل المنطقة. ويتعلق الأمر بتفعيل الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.
* الصحراء ليست قضية الصحراويين وحدهم. الصحراء قضية كل المغاربة.
* المغاربة تحملوا تكاليف تنمية الأقاليم الجنوبية .. فقد أعطوا من جيوبهم، ومن رزق أولادهم، ليعيش إخوانهم في الجنوب، في ظل الكرامة الإنسانية.
* كفى من المزايدات على المغرب .. كفى من سياسة الريع والامتيازات .. وكفى من الاسترزاق بالوطن .. ومن استغلال فضاء الحقوق والحريات، التي يوفرها الوطن، للتآمر عليه.
……………………………………………….
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، مساء يوم الخميس، خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء. وفي ما يلي النص الكامل للخطاب الملكي :
 
” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
نخلد اليوم، ببالغ الاعتزاز، الذكرى التاسعة والثلاثين للمسيرة الخضراء.
وهي مناسبة للوقوف على ما عرفته أقاليمنا الجنوبية من تطور، وما طبع مسارها من شوائب، وما تواجهه من تحديات داخلية وخارجية.
لقد عرفت هذه المناطق العزيزة علينا، منذ استرجاعها، العديد من المنجزات في مختلف المجالات. غير أن الأوراش التي سنقدم عليها، إن شاء الله، خلال السنة المقبلة، تعتبر حاسمة، لمستقبل المنطقة. ويتعلق الأمر بتفعيل الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.
فالجهوية التي نتطلع إليها، ليست مجرد نصوص قانونية، وتحويل اختصاصات وموارد، مادية وبشرية، من المركز إلى الجهات، وإنما نريدها أن تقوم على الغيرة الوطنية الصادقة، على الوحدة الترابية لبلادنا.
إننا نريد مناطق وجهات متضامنة ومتكاملة، غيورة على بعضها البعض.
فالمغاربة تلاقح حضاري أصيل، بين جميع مكونات الهوية المغربية. وهم عندنا سواسية. لا فرق بين الجبلي والريفي، والصحراوي والسوسي …
ومن هذا المنطلق، فإن البحث الأكاديمي في مكونات هويتنا، مفيد لترسيخ الوحدة الوطنية. أما النقاش الذي يقوم على التعصب، ويميل لزرع التفرقة، فلا يسمن ولا يغني من جوع.
ومن يدعي أنه لا ينتمي لهذا المزيج، فهو مخطئ. ومن يحاول إثبات عكس ذلك قد يفقد صوابه.
ومن هنا، فالجهوية التي نريدها، هي استثمار لهذا الغنى، والتنوع البشري والطبيعي، وترسيخ لهذا التمازج والتضامن والتكامل بين أبناء الوطن الواحد، وبين جميع مناطقه.
فالمغرب الموحد للجهات لا يعني أبدا، التعصب القبلي، ولن يكون عاملا للتفرقة والانفصال. لأنه أمر ممنوع، سواء في الدستور القديم، أو الجديد للمملكة.
شعبي العزيز،
لقد مرت أربعون سنة من التضحيات، من أجل استرجاع الأرض، وتحرير الإنسان، وتكريم المواطن المغربي بالصحراء، وكسب قلبه، وتعزيز ارتباطه بوطنه.
وإننا لنستحضر، بكل تقدير، جميع الذين قدموا حياتهم، في سبيل الدفاع عن الصحراء. فهناك أمهات وآباء من جميع أنحاء الوطن، فقدوا أبناءهم في الصحراء.
وهناك أرامل تحملن أعباء الحياة وحدهن، وأيتام لم يعرفوا حنان الأب، من أجل الصحراء. وهناك شباب فقدوا حريتهم، وعاشوا أسرى لسنوات طويلة، في سبيل الصحراء.
فالصحراء ليست قضية الصحراويين وحدهم. الصحراء قضية كل المغاربة. وكما قلت في خطاب سابق : الصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود.
والمغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وإضافة إلى التضحية بأرواحهم، فقد قدم جميع المغاربة أشكالا أخرى من التضحيات، المادية والمعنوية، من أجل تنمية الأقاليم الجنوبية، وتقاسموا خيراتهم مع إخوانهم في الجنوب.
فالكل يعرف الوضع الذي كانت عليه الصحراء، قبل 1975. ولمن لا يعرف الحقيقة، أو يريد تجاهلها، أقدم بعض المعطيات :
فمنذ استرجاعها، مقابل كل درهم من مداخيل المنطقة، يستثمر المغرب في صحرائه 7 دراهم، في إطار التضامن بين الجهات وبين أبناء الوطن الواحد.
كما أن مؤشرات التنمية البشرية بالمنطقة، سنة 1975، كانت أقل ب6 بالمائة من جهات شمال المغرب، وب51 بالمائة مقارنة بإسبانيا.
أما اليوم، فهذه المؤشرات بالأقاليم الجنوبية، تفوق بكثير المعدل الوطني لباقي جهات المملكة. لهذا أقول، وبكل مسؤولية، كفى من الترويج المغلوط لاستغلال المغرب لثروات المنطقة.
فمن المعروف أن ما تنتجه الصحراء، لا يكفي حتى لسد الحاجيات الأساسية لسكانها. وأقولها بكل صراحة : المغاربة تحملوا تكاليف تنمية الأقاليم الجنوبية. لقد أعطوا من جيوبهم، ومن رزق أولادهم، ليعيش إخوانهم في الجنوب، في ظل الكرامة الإنسانية.
كما أن الكل يعرف أن المغرب حريص على استفادة سكان المنطقة من ثرواتها، في ظل تكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية.
صحيح أن نمط التدبير بالصحراء، عرف بعض الاختلالات، جعلتها، مع توالي السنوات، مجالا لاقتصاد الريع وللامتيازات المجانية.
وهو ما أدى إلى حالة من الاستياء لدى البعض، وتزايد الشعور بالغبن والإقصاء، لدى فئات من المواطنين.
إننا نعرف جيدا أن هناك من يخدم الوطن، بكل غيرة وصدق. كما أن هناك من يريد وضع الوطن في خدمة مصالحه.
هؤلاء الذين جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا، ومن الريع والامتيازات حقا ثابتا، ومن المتاجرة بالقضية الوطنية، مطية لتحقيق مصالح ذاتية. كما نعرف أن هناك من يضعون رجلا في الوطن، إذا استفادوا من خيراته، ورجلا مع أعدائه إذا لم يستفيدوا.
وهنا أقول : كفى من سياسة الريع والامتيازات. وكفى من الاسترزاق بالوطن.
غير أنه لا يجب تضخيم الأمر. فهؤلاء الانتهازيون قلة ليس لهم أي مكان بين المغاربة. ولن يؤثروا على تشبث الصحراويين بوطنهم.
لذا، وإنصافا لكل أبناء الصحراء، وللأغلبية الصامتة التي تؤمن بوحدة الوطن، دعونا لإعادة النظر جذريا في نمط الحكامة بأقاليمنا الجنوبية.
وفي هذا الإطار، يندرج قرارنا بتفعيل الجهوية المتقدمة، والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية. غايتنا إجراء قطيعة مع نمط التدبير السابق، وتمكين أبناء المنطقة من المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية، في ظل الشفافية والمسؤولية، وتكافؤ الفرص.
ولهذه الغاية ندعو لفتح حوار وطني صريح، ومناقشة مختلف الأفكار والتصورات، بكل مسؤولية والتزام، من أجل بلورة إجابات واضحة، لكل القضايا والانشغالات، التي تهم ساكنة المنطقة، وذلك في إطار الوحدة الوطنية والترابية للبلاد.
كما ندعو القطاع الخاص، للانخراط أكثر في تنمية الأقاليم الجنوبية.
شعبي العزيز،
إن التزامنا بتوفير شروط العيش الكريم لمواطنينا، لا يعادله إلا حرصنا على ضمان الأمن العام، وسلامة المواطنين، في إطار دولة الحق والقانون.
ومن هنا، فإن المغرب يرفض كل الممارسات، التي تستهدف المس بأمنه واستقراره. وسيتصدى لها بكل حزم ومسؤولية، في إطار القانون، وتحت سلطة القضاء.
فمتى كان ترهيب المواطنين، وتخريب ممتلكاتهم، التي اكتسبوها بجهدهم وعرق جبينهم، حقا من حقوق الإنسان ؟
ومتى كان الإخلال بالأمن العام، وتدمير الممتلكات العمومية، يدخل في إطار ممارسة الحقوق والحريات ؟.
لقد سبق لنا في خطاب المسيرة سنة 2009، أن عبرنا عن رفضنا القاطع لهذه الممارسات، ونبهنا إلى أن “أي شخص إما أن يكون وطنيا أو خائنا. فليس هناك مرتبة وسطى بين الوطنية والخيانة”.
كما أنه ليس هناك درجات في الوطنية، ولا في الخيانة. فإما أن يكون الشخص وطنيا، وإما أن يكون خائنا.
صحيح أن الوطن غفور رحيم، وسيظل كذلك. ولكن مرة واحدة، لمن تاب ورجع إلى الصواب. أما من يتمادى في خيانة الوطن، فإن جميع القوانين الوطنية والدولية، تعتبر التآمر مع العدو خيانة عظمى.
إننا نعرف أن الإنسان يمكن أن يخطئ، ولكن الخيانة لا تغتفر. والمغرب لن يكون أبدا، مصنعا “لشهداء الخيانة”.
أما الشهداء الحقيقيون، هم الذين وهبوا أرواحهم في سبيل حرية واستقلال الوطن، والذين استشهدوا دفاعا عن سيادته ووحدته.
لهذا أقول : كفى من المزايدات على المغرب. وكفى من استغلال فضاء الحقوق والحريات، التي يوفرها الوطن، للتآمر عليه.
إن المغرب يتوفر على آلياته ومؤسساته الخاصة، المشهود لها دوليا بالالتزام والمصداقية، لمعالجة كل القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان.
والمغرب هو البلد الوحيد بالمنطقة، الذي يتعاون مع الآليات الخاصة للمجلس الأممي لحقوق الإنسان.
كما أنه مستعد للانفتاح أكثر على مختلف الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية، التي تعتمد الحياد والموضوعية، في التعامل مع قضاياه.
والمغرب يرفض سياسة تبخيس مبادراته، وتضخيم الأحداث التي تقع بالأقاليم الجنوبية، مقابل الصمت والتواطؤ، تجاه ما يقع في تندوف، وفي بلدان الجوار.
شعبي العزيز،
إن المغرب عندما فتح باب التفاوض، من أجل إيجاد حل نهائي للنزاع المفتعل حول صحرائه، فإن ذلك لم يكن قطعا، ولن يكون أبدا حول سيادته ووحدته الترابية.
فقد سبق لي أن تفاوضت مع بعض المغاربة من تندوف، لما كنت وليا للعهد. وليس عندي في ذلك أي مشكل. لأنني كنت أفاوض مواطنين مغاربة، ولأن الأمر يتعلق بالدفاع عن حقوق المغرب.
فالمغرب ليس لديه أي عقدة، لا في التفاوض المباشر، ولا عن طريق الوساطة الأممية مع أي كان. ولكن يجب التأكيد هنا، على أن سيادة المغرب، على كامل أراضيه ثابتة، وغير قابلة للتصرف أو المساومة.
غير أن اختيار المغرب للتعاون، مع جميع الأطراف، بصدق وحسن نية، لا ينبغي فهمه على أنه ضعف، أو اتخاذه كدافع لطلب المزيد من التنازلات.
فمبادرة الحكم الذاتي، هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب، في إطار التفاوض، من أجل إيجاد حل نهائي، لهذا النزاع الإقليمي.
وبصفتي الضامن لاستقلال البلاد، ولوحدتها الترابية، فإن من واجبي تحديد المفاهيم والمسؤوليات، في التعامل مع الأمم المتحدة، والتعبير عن رفض المغرب للمغالطات والانزلاقات، التي تعرفها هذه القضية.
وتأكيدا لموقف المغرب بهذا الشأن، أقول :
– لا لمحاولة تغيير طبيعة هذا النزاع الجهوي، وتقديمه على أنه مسألة تصفية الاستعمار. فالمغرب في صحرائه، لم يكن أبدا قوة محتلة، أو سلطة إدارية. بل يمارس صلاحياته السيادية على أرضه.
– لا لأي محاولة لمراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، ولأي محاولة لإعادة النظر، في مهام المينورسو أو توسيعها، بما في ذلك مسألة مراقبة حقوق الإنسان.
– لا لمحاباة الطرف الحقيقي في هذا النزاع، وتمليصه من مسؤولياته.
– لا لمحاولة التوازي بين دولة عضو في الأمم المتحدة، وحركة انفصالية. ولا لإعطاء الشرعية لحالة انعدام القانون بتندوف.
فسيادة المغرب لا يمكن أن تكون رهينة، لأفكار إيديولوجية، وتوجهات نمطية لبعض الموظفين الدوليين. وأي انزلاقات أو مغالطات، سترهن عمل الأمم المتحدة في هذه القضية.
وبالمقابل، فالمغرب مستعد للتعاون مع كل الأطراف، للبحث عن حل يحترم سيادته، ويحفظ ماء وجه الجميع، ويساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتحقيق الاندماج المغاربي.
وإننا نعبر عن تقديرنا للأمين العام للأمم المتحدة، وللقوى الدولية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى رأسها البيت الأبيض، لمساهمتها الإيجابية، في مختلف المراحل، لإيجاد حل لهذه القضية.
وإذ نثمن دعمهم للجهود التي يبذلها المغرب، وللمسار التفاوضي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي، فإننا نطالب، اليوم، بموقف واضح من هذا النزاع.
ففي الوقت الذي يؤكدون أن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب؛ فإنهم في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض، مع قضية وحدته الترابية.
فدون تحميل المسؤولية للجزائر، الطرف الرئيسي في هذا النزاع، لن يكون هناك حل. وبدون منظور مسؤول للواقع الأمني المتوتر بالمنطقة، لن يكون هناك استقرار.
غير أن هذا لا يعني الإساءة للجزائر، أو لقيادتها، أو شعبها، الذي نكن له كل التقدير والاحترام. فكلامنا موزون، ومعناه واضح. وإنما نتحدث عن الواقع والحقيقة، التي يعرفها الجميع.
هذه الحقيقة التي كلما قالها المغاربة، يتم اتهام الحكومة والأحزاب والصحافة المغربية، بمهاجمة الجزائر.
وإذا كان المغرب ليس لديه لا بترول ولا غاز، بينما الطرف الآخر لديه ورقة خضراء، يعتقد أنها تفتح له الطريق ضد الحق والمشروعية، فإن لدينا مبادئنا، وعدالة قضيتنا. بل لدينا أكثر من ذلك : حب المغاربة وتشبثهم بوطنهم.
فمخطئ من يعتقد أن تدبير قضية الصحراء، سيتم عبر تقارير تقنية مخدومة، أو توصيات غامضة، تقوم على محاولة التوفيق بين مطالب جميع الأطراف.
ومخطئ أيضا من يحاول مقارنة الصحراء بتيمور الشرقية أو ببعض النزاعات الترابية بأوروبا الشرقية. لأن لكل قضية خصوصياتها. فارتباط سكان الصحراء بالمغرب، ليس وليد اليوم، بل تمتد جذوره في أعماق التاريخ.
شعبي العزيز،
إننا مؤمنون بعدالة قضيتنا، وبانتصار الحق والمشروعية، على نزوعات الانفصال.
وإننا نتطلع، بكل أمل وتفاؤل، لجمع الشمل بين أبناء الصحراء، في وطنهم؛ واثقين من انخراطهم في مسيرات جديدة، للنهوض بالتنمية، وتوفير العيش الحر الكريم لكافة المواطنين، أينما كانوا.
وذلك خير وفاء لروح مبدع المسيرة ، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، ولأرواح شهداء الوطن الأبرار.
كما نوجه تحية تقدير لقواتنا المسلحة الملكية، بكل مكوناتها، ولقوات الأمن، على تجندها الدائم، من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار، والدفاع عن حوزة الوطن.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته “.



حزب جبهة القوى الديمقراطية


حزب جبهة القوى الديمقراطية يرحب بكم ويوجه لكم الدعوة للانضمام إليه ، حيث تجتمع الخبرة والحماس، وحيث يمكن لكم أن تكونوا جزءًا من تاريخ نضال لبناء الحزب الكبير




الإشتراك


اشترك في النشرة لتلقي جميع الأخبار من حزب جبهة القوى الديمقراطية