عقدت اللجنة التحضيرية لمنتدى معنويات و مهني جبهة القوى الديمقراطية إجتماعا لها يوم الأحد 16 يناير 2022 بالمقر المركزي للمنتدى بالرباط ، تحت إشراف الأخ محمد العبدلاوي رئيس اللجنة التحضيرية و بحضور ممثلين عن عدة تنظيمات مهنية و حرفية بمجموع التراب الوطني، وقد عرف الإجتماع نقاشات مهمة و مستفيضة حول مشاريع الوثائق و كذا النظام الأساسي و مدى تقدم الترتيبات التحضيرية ، ليخلص الإجتماع في نهايته إلى تحديد يوم 30 يناير الجاري بموعد لعقد المؤتمر الوطني للمنتدى. ويندرج هذا المؤتمر في إطار تنفيذ الشطر الثاني لهيكلة و إعادة هيكلة التنظيمات القطاعية للجبهة وفق مقرر تنظيمي صادر عن الأمانة العامة للحزب بشأن تدبير إنتقال تنظيمات الجبهة السوسيو مهنية من وضع القطاعات الداخلية إلى وضع القطاعات و التنظيمات الموازية للحزب. كما يندرج المؤتمر ضمن برنامج وطني سطرته القيادة الوطنية للجبهة بتنسيق مع كافة مكونات العائلة الفكرية لحزب جبهة القوى الديمقراطية في إطار الإحتفاء بمرور ربع قرن على تأسيس الحزب.
تحت شعار: “تعاقد لتجديد العمل النقابي في إطار تقدمي، ديمقراطي وتشاركي”، التأمت المكونات النقابية لاتحاد القوى العاملة بالمغرب، لعقد المؤتمر الوطني التأسيسي للاتحاد، يوم الأحد 9 يناير 2022 بالرباط؛ويأتي تأسيس اتحاد القوى العاملة بالمغرب، كتعبير عن إرادة جماعية لفئات معتبرة من الشغيلة المغربية، وكإجابة موضوعية عن حاجة ملحة لانبثاق هيئة نقابية تقدمية ديمقراطية وتشاركية، برؤية ومقاربة مجددة للفعل النقابي، وبصيغ تنظيمية مبتكرة تروم بالأساس، تعضيد وتعزيز صف القوى الديمقراطية الاجتماعية ببلادنا، بادراك عميق للأدوار الدستورية والمجتمعية المنوطة بالفاعلين النقابيين، سواء منها التأطيرية والتمثيلية، بغية تثمين وترقية مفهوم الوساطة الاجتماعية مع الشركاء من أرباب العمل والسلطات الحكومية المتدخلة في المنظومة الشغلية بكل أبعادها الاجتماعية والرمزية والمؤسسية، مع الانفتاح على الهيئات والمنظمات النقابية الديمقراطية والتقدمية، العربية والإفريقية والدولية، والتي تقاسم الاتحاد نفس الأهداف، ومن ضمنها الحركة النقابية بفلسطين الشقيقة، والسعي لربط وتمتين جسور التعاون والشراكة معها؛ وينعقد المؤتمر الوطني التأسيسي للاتحاد، بعد سلسلة من اللقاءات التحضيرية الوطنية، دامت لما يقارب ثلاثة أشهر من التداول والنقاشات المستفيضة، توجت بالمصادقة على مشروعي القانون الأساسي وميثاق المبادئ المرجعية.
وتأسيسا عليه، يروم اتحاد القوى العاملة بالمغرب، المساهمة النوعية إلى جانب الهيئات النقابية المغربية والفعاليات والقوى الفكرية الحقوقية والمدنية الحية في إبراز وتثمين وتعزيز القيم والثوابت الحضارية والدستورية للأمة المغربية، تعضيد الفعل النقابي الوحدوي المنافح عن مصالح القوى العاملة وعموم الأجراء، بما يعزز الشراكة والتعاون، ومأسسة الحوار الاجتماعي بين الشركاء، وبالتالي تصليب دعائم السلم الاجتماعي في أفق إرساء مقومات الدولة الاجتماعية كأساس لتنزيل النموذج التنموي الجديد للمغرب؛
إن المؤتمر الوطني التأسيسي لاتحاد القوى العاملة بالمغرب، يستحضر بانشغال كبير استمرار تردي الأوضاع الاجتماعية لفئات عريضة من المغاربة، ولعموم الشغيلة المغربية على وجه الخصوص، جراء مواصلة الحكومة الحالية لنفس نهج سابقاتها، من خلال الاختيارات والتدابير المعتمدة في معالجة المسألة الاجتماعية بالمغرب. وفي هذا الإطار، يلفت المؤتمر الوطني التأسيسي لاتحاد القوى العاملة بالمغرب انتباه الحكومة، إلى ضرورة الوفاء بالتزاماتها الانتخابية، ومراجعة مجمل القرارات والتدابير ذات الوقع القاسي على المعيش اليومي للفئات الهشة والمتوسطة، لتلافي تداعياتها المحدقة بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية، نتيجة تطورات الحالة الوبائية ببلادنا، والتدابير الاحترازية المصاحبة لها، وتأثيراتها السلبية على أوضاع العاملات والعاملين بقطاع الصحة، مع ظهور متحورات جديدة في عدة دول، مما أدى إلى إغلاق الحدود، وتدهور القطاع السياحي، والى انعكاسات مقلقة على أوضاع العاملين في القطاع؛من جهة ثانية، وعلى المستوى الاجتماعي، يسجل المؤتمر الوطني التأسيسي لاتحاد القوى العاملة بقلق بالغ، التطورات السلبية التي طالت قفة عيش فئات عريضة من الشغيلة المغربية وعموم الأجراء، التي أثقلتها الزيادات المهولة في أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية، بما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، وكذلك الحيف الذي يطال فئة المتقاعدين (ات)،الشيء الذي يهدد السلم الاجتماعي الهش، داعيا الحكومة إلى إعادة النظر في آختياراتها الإقتصادية والإجتماعية بما ينسجم والدولة الاجتماعية المأمولة؛وعلى المستوى التشريعي، يطالب الاتحاد بضرورة التسريع بإصلاح وتجويد منظومة العلاقات الشغلية وعلاقات الإنتاج السائدة اليوم، من خلال الدعوة إلى إخراج القوانين المؤطرة لعالم الشغل، والمتمثلة في القانون المنظم للنقابات، قانون الإضراب، ومأسسة الحوار الاجتماعي بين الحكومة وأرباب العمل والهيئات النقابية؛من جهة أخرى، يثمن الاتحاد، باعتزاز كبير، التطورات المتلاحقة لملف الوحدة الوطنية وما يحققه المغرب من انتصارات و إنجازات في ذات الموضوع نتيجة للجهود الديبلوماسية المتواصلة التي يبذلها المغرب تحت قيادة جلالة الملك، وفي هذا الإطار يدعو الاتحاد إلى تشكيل تكتل وطني يجمع القوى النقابية والحقوقية والمدنية، كجبهة وطنية داعمة لجهود الدولة المغربية في أفق حسم وطي ملف قضية الوحدة الترابية، ومواصلة العمل على تعزيز و تقوية العلاقات مع حلفاء المغرب، و التمكن من تملك التكنولوجيا في مختلف مجالاتها، بما يجعله متملكا لكل مقومات الحسم النهائي للملف، رغم المحاولات التي تقوم بها الأوساط المعادية للمغرب، من توتير للأجواء بالمنطقة بغرض ربح المزيد من الوقت جراء تداعيات أزمتها الداخلية، و ذلك عبر إطالة أمد النزاع مع ما يترتب عن ذلك من مضاعفات في أوساط المحتجزين المغاربة في مخيمات تندوف؛ وفي هذا السياق،
يدعو المؤتمر الوطني التأسيسي للاتحاد، إلى ضرورة تعزيز شروط التعبئة الوطنية لتقوية و تحصين الجبهة الداخلية، للوقوف في وجه كل المؤامرات التي أصبحت تحاك علنا ضد الحقوق الوطنية الترابية و التاريخية للملكة المغربية، معتبرة في ذات السياق أن ملف الوحدة الوطنية مرتبط عضويا بمعركة البناء الديمقراطي و المؤسساتي ببلادنا، كأساس للتنمية الشاملة و المندمجة؛
وختاما، إذ تعبر كل مكونات المؤتمر الوطني التأسيسي لاتحاد القوى العاملة بالمغرب عن اعتزازها بنجاح كل محطات التحضير المادي والأدبي لتأسيس الاتحاد، وانتخاب هياكل الاتحاد المتمثلة في المجلس المركزي والمكتب التنفيذي والكاتب العام،
تهيب بكل المناضلات والمناضلين المنضوين تحت لواء الاتحاد عبر مختلف ربوع الوطن، إلى تعضيد وتكثيف الجهود من أجل مباشرة مهام وتوصيات المؤتمر، بدءا من الآن، ومباشرة الانكباب على البرنامج التنظيمي والتأطيري والتواصلي وطنيا، جهويا ومحليا؛و جدير بالذكر، أن الاتحاد يحرص على الاشتغال وفق معايير العمل الدولية، الداعية للنهوض بأوضاع الشغيلة بالعالم، عبر اعتماد سياسات تنموية قائمة على الاقتصاد الجديد، وحماية البيئة والطاقات البديلة والمتجددة، بما يسهم في عصرنة وتقوية وتجويد الفعل النقابي ببلادنا،
ويعبر عن التطلعات الحقيقية لمختلف فئات القوى العاملة في كل المواقع والمجالات الوظيفية والصناعية والفلاحية والتجارية والتقنية والخدماتية والحرفية والفنية والمعرفية. ولبلوغ هذا الهدف، ينبغي بلورة صيغ تنظيمية مبتكرة، متناسقة الوظائف والبنيان، دامجة لكل الحقول والتخصصات، فعالة في التواصل والأداء مركزيا وجهويا ومحليا وفي مختلف القطاعات؛
كما يدعو الاتحاد، كافة مناضلاته ومناضليه، للانخراط الواعي والمسؤول إلى جانب الحركات الاجتماعية والحقوقية والمدنية، في معترك النضال والترافع حول مجمل القضايا الجوهرية للشغيلة المغربية، في أفق المساهمة الفعلية في دينامية التغيير الديمقراطي والتأثير الإيجابي على الاختيارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، بما يكرس مجتمع العدالة الاجتماعية والمجالية والمناصفة في كنف دولة القانون والمؤسسات.
البيان العام الختاميالصادر عن دورة المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطيةدورة المرحوم “محمد ياسين”تحت شعار:” ضمان التماسك الاجتماعي والمجالي مدخل بناء الدولة الاجتماعية”.يوم الأحد 19 دجنبر2021(دورة بتقنية المناظرة المرئية عن بعد)إن المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية، المنعقد في دورة “محمد ياسين”، تحت شعار ” التماسك الإجتماعي والمجالي مدخل بناء الدولة الاجتماعية “، يوم الأحد 19 دجنبر 2021، عبر تقنية التناظر المرئي.
وبعد قراءته الفاتحة على روح المرحوم محمد ياسين، رئيس هيئة مغاربة العالم بالمجلس الوطني، الذي سميت الدورة بإسمه، إكراما له، ومن خلاله لكل مناضلات ومناضلي الحزب، اللذين وافتهم المنية، وهم في قمة العطاء؛ وبعد الاستماع إلى عروض وتقارير المنتديات والمنظمات الموازية للحزب، ودراسته لتقرير الدورة، الذي قدمه الأخ الأمين العام المصطفى بنعلي؛ وانطلاقا من استحضاره للدلالات القوية، الصريحة والرمزية، للسياق العام والتفاعلات الجيو-استراتيجية لتطورات القضية الوطنية الأولى، والإنتصارات المتتالية الديبلوماسية والميدانية، التي تحققها المملكة؛واعتبارا لخلاصات تدارسه للوضع السياسي العام، في سياق ما أفرزته الانتخابات الأخيرة من نتائج ومؤسسات، وما تعيشه البلاد من تحديات للتعافي الاقتصادي والاجتماعي من الوباء؛وتقديرا منه لهوية الحزب ونضاله المستميت من أجل بناء المجتمع الحداثي المتضامن، وفق تصور فكري شامل، يعزز قدرات الحزب على تلمس انتظارات الإنسان المغربي بشأن مداخل وثمار التنمية، وعلى الدفاع عن الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للمواطن والوطن؛وعلاقة بخلاصات مناقشة مضامين تقرير الدورة، والمصادقة عليه بالإجماع، فإن المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية يعلن ما يلي:
1- في محور القضية الوطنية:- تثمينه للتوجهات الكبرى التي ينهجها المغرب، تحت القيادة الحكيمة لملك البلاد، في الدفاع عن القضايا والمصالح العليا للوطن، وما أفضت إليه من انتصارات ديبلوماسية وميدانية، جديدة وحاسمة؛- تشبثه بتوجهات الحزب في ترسيخ الترابط العضوي القائم والدائم، بين معركة الذود عن السيادة الوطنية ومعركة البناء التنموي الديمقراطي، بكل أبعاده وتفاصيله؛- تجديده الدعوة إلى المزيد من التعبئة الوطنية لتقوية وتحصين الجبهة الداخلية، والوقوف صفا واحدا في وجه المد العدواني، الذي خلقته الانتصارات المغربية في أوساط خصوم وحدتنا الوطنية؛- دعوته للمنتظم الدولي للقيام بإجراءت تفضي إلى إنهاء معاناة المحتجزين الصحروايين المغاربة فوق الرمال الحارقة بتندوف، والعمل على السماح للمنظمات الأممية والحقوقية لإحصاء المحتجزين وتمكينهم من حقوقهم كلاجئين؛- تأكيده على الطابع الإرهابي لتنظيم البوليساريو المسلح، وعلى تغذيته للإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء، بما بات يستدعي إدراجه على قوائم المنظمات الإرهابية، وإعتبار الجزائر دولة راعية للإرهاب؛
2- محور الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية:- تثمينه للنجاح الكبير، الذي حققه المغرب في تنظيم الانتخابات الأخيرة، على الرغم من دقة وصعوبة سياقها، خصوصا فيما يتعلق بنسبة المشاركة العامة، وبالأقاليم الجنوبية بشكل خاص، بما يشكل صفعة جديدة لخصوم وحدتنا الوطنية؛- تسجيله في مقابل النجاح العام للانتخابات للإرتدادات التي كرستها التحالفات، في السطو على المجالس المنتخبة، وضرب عمق التعددية السياسية الضرورية للبلاد، عبر تكريس منطق التعددية العددية، وتغليب اختيارات، بعيدة كل البعد، عن منطق التنمية وتلبية تطلعات المواطنين؛- تأكيده على دعوة الحكومة، وكافة القوى الحية بالمجتمع، إلى تحملها المسؤولية السياسية والتدبيرية، الملقاة على عاتقها، من أجل توفير شروط تعبئة وطنية استثنائية، لإنجاح مشاريع الأوراش الإصلاحية الكبرى، لبناء نموذج تنموي بديل؛- تسجيله، بقلق بالغ، غياب انسجام الحكومة، وعدم توازنها، على رغم من قلة أحزابها، بما له من انعكاسات على تعاطي الحكومة مع مشاكل المواطنين، واتخاذها لقرارات متسرعة ومؤلمة، تهدد التماسك والسلم الإجتماعيين؛- مطالبته بوضع تصور جديد لوظائف الانتاج والتوزيع والاستهلاك، قادر على التجاوب مع رهانات المرحلة الصعبة، التي يمر منها العالم ومعه بلادنا، يجعل من الإنسان محور التدبير المستقبلي لشؤون البلاد؛
3 – محور القضايا التنظيمية:- إشادته بما أبان عنه مناضلات ومناضلي الحزب خلال محطة الإنتخابات الأخيرة، من استماتة وكفاءة في التعريف بالحزب، وبمشروعه المجتمعي، وباستعدادهم المتجدد لمواصلة بناء الحزب الطلائعي، تنفيذا للخطة التنظيمية “استراتيجية انبثاق”، في صيغتها الجديدة؛- دعوته للمؤتمر الوطني السادس للإنعقاد آواخر شهر مارس المقبل، ومصادقته على التصور العام للأمانة العامة، في تشكيل وعمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وفقا للأنظمة الجاري بها العمل؛- اعتماده لسنة 2022، كسنة للاحتفاء بربع قرن من نضالات الحزب، في خدمة الوطن والمواطن، بالتزام ثابت ومسؤولية أخلاقية، بما هي مناسبة لتثمين الرصيد السياسي والنضالي للحزب، وبقوته الاقتراحية والفكرية، الخلاقة والملهمة؛- مصادقته على التغييرات والترتيبات التنظيمية، وفقا لمقترح الأمانة العامة، بما يستجيب لمهام الحزب المستقبلية، ومواصلة النضال على درب تحقيق المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي التقدمي.
السيد رئيس المجلس، السيدات والسادة النواب المحترمون؛السيد رئيس الحكومة، السيدات والسادة الوزراء المحترمون؛يشرفني أن أعرض عليكم، في حدود الحيز الزمني المخصص لنا، وجهة نظرنا في حزب جبهة القوى الديمقراطية، للبرنامج الحكومي، الذي لا نعتقد أن التحدي الملقى عليه يرتبط بالتنصيب البرلماني لحكومتكم، بالنظر إلى لما أتاحته لكم الإنتخابات الأخيرة من إمكانيات تشكيل فريق حكومي منسجم، يضم المسؤولين الأولين للأحزاب الثلاثة المتحالفة، إضافة إلى بسط سيطرة تحالفكم على مجلسي البرلمان، وأغلب المجالس المنتخبة، بل أن التحدي الأساس الذي يواجهه هذا البرنامج هو رسم خريطة طريق واضحة لمباشرة الملفات الإجتماعية والاقتصادية الصعبة، جراء التداعيات التي خلّفتها جائحة كورونا، وبالنظر إلى التحديات التي يمليها الدفاع عن المصالح العليا للبلاد في ظل الظرفية الجيوستراتيجية الدقيقة.لذلك نحن نهنأكم على الرفع من إيقاع ووتيرة العمل، نتمنى أن تساهم السرعة التي تشتغلون بها في جعل نتائج 100 يوم الأولى من عمر حكومتكم عربونا على نجاحها، لأن في نجاح حكومتكم نجاح للمغرب، وأن يكون انسجام واستقرار تحالفكم وأغلبيتكم، مبعثا للجرأة في مقاربة الملفات والقضايا المصيرية للشعب المغربي، وفق مقاربة تشاركية، تحترم التعددية السياسية النابعة من عمق التعددية التي تميز المجمتع المغربي، وتبتعد عن منطق الأغلبية والمعارضة، ومنطق الحسابات العددية، التي انحازت بعدد من القرارات السابقة إلى اتجاهات أثارت حفيظة الشعب المغربي.السيد رئيس الحكومة المحترم؛نعلم، كما تعلمون أنتم كذلك، أن سهولة حصولكم على تصويت البرلمان لصالح تنصيب حكومتكم، لن يجعلها في وضع مريح، كما أنه لن يجعل مهمتها سهلة، في ظل ما ينتظرها من ملفات صعبة، في سعيها لمجابهة وضع إقتصادي وإجتماعي صعب، فرضه تفشي وباء كورونا، وتطبيق النموذج التنموي الجديد، وتنفيذ إلتزامات ورش الحماية الإجتماعية، وإصلاح منظومة التربية والتكوين ، والنهوض بالوضع الإجتماعي للمغاربة، من خلال رفع الأجور ومحاربة البطالة والفقر والفوارق، وتعزيز الخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والسكن، وإصلاح الإدارة ومناخ الأعمال…إن نجاحكم، السيد رئيس الحكومة، رهين بما سيلمسه المواطن من تغيير إيجابي ملموس في حياته اليومية.ولذلك فإنها ليس بالمهمة الهينة، خصوصا ونحن نستحضر التحديات الكبرى التي تجابهها البلاد في هذه المرحلة، نتيجة توالي مناورات وأساليب استهداف وحدتنا، ومصالحنا العليا، تحت غطاء ملفات حقوقية واقتصادية، ليس أقلها قرار محكمة العدل الأوروبية الأخير بخصوص اتفاقيتي الزراعة والصيد البحري.إن طبيعة المهام التي تنتظر حكومتكم، والتي لا تتطلب تدبيرا تقنيا صرفا، هو ما يجعلنا نؤكد على ضرورة العمل بحس سياسي عال، حتى لا ندفع فئات جديدة من الشعب المغربي للشعور بخيبة الأمل واليأس.السيد رئيس الحكومة المحترم؛إن اختيار أولويات برنامجكم الحكومي، بناء على التعليمات الملكية، على توجهات الناخب المغربي، وخلاصات الذكاء الجمعي المشترك للمغاربة بخصوص النموذج التنموي البديل، هو اختيار موفق إذا ما نجحتم في جعل الدولة الإجتماعية، حقيقة مؤسساتية قادرة على تعبئة وطنية سياسية واجتماعية، لإعادة صياغة عقد اجتماعي يعيد النظر في تصميم شبكة الحماية الاجتماعية، وأنظمة الضرائب، وكيفية تمويل الميزانية بطريقة متوازنة ومستدامة، وبناء أسس اقتصاد القرن الحادي والعشرين، القادر على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للتنمية والازدهار.وهو العقد الإجتماعي الذي ينبغي أن يقوم على تصور واقعي لمهام الإقتصاد الوطني، من خلال خطة دقيقة لتعديل سياسة الإنفاق العام، ولإنعاش الإقتصاد الوطني على الأمدين القصير والمتوسط. وذلك عبر إعادة تكييف تدخلات الدولة، وفق ما تقتضيه وظيفتها التنموية، وتحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قصد خلق نسيج من المقاولات الوطنية المرنة والتنافسية، بناء على أولويات قطاعية، لرسم سياسة شمولية فعالة وقادرة على تجاوز تداعيات الجائحة.السيد رئيس الحكومة، لن ندخل في مناقشة تفاصيل الإلتزامات الواردة في برنامجكم الحكومي، ولا في تدابير المحاور الثلاثة، التي ينبني عليها، آملين أن لا تكون هذه المحاور الثلاث تدبيرا لتحالفكم الثلاثي، لكن دعونا أن نشير فقط إلى بعض الملاحظات في شكل أسئلة إستنكارية:أولا: طبعا نحن نتفهم حرصكم على الموضوعية، والحيطة في تبني أرقام، في هذا البرنامج، حيث أن البرنامج ورد في شكل تدابير وتوجهات عامة وإعلان عن النوايا، وحتى الأرقام التي وردت فيه جد متواضعة، لكن فيما يرتبط بنسبة النمو التي حددتموها في 4%، فهي نسبة وإن كانت تراعي صعوبة الظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية، فكيف يمكن لهذه النسبة الضعيفة من حل المشاكل التي يعاني منها المغرب؟ كيف يمكن لهذه النسبة أن تؤهل الحكومة لللوفاء بالتزاماتها، مثال ذلك، توفير مليون فرصة عمل؟ثانيا: حتى وإن كانت إلتزامات برنامجكم الحكومي غير كافية خصوصا في بعض الجوانب الإجتماعية فإن المشكل المطروح الذي لم يقدم البرنامج الحكومي لعناصر الجواب عليه مرتبط بمسألة التمويل، فكيف ستمول الحكومة تدابيرها، فحذار أن تلجأ الحكومة للإستدانة من الخارج، فلا نعتقد أن بلادنا قادرة على تحمل تكاليف جديدة، إلا إذا كنتم على استعداد للتفريط في سيادية القرار الوطني.ثالثا: وردت في الخطاب الملكي الإفتتاحي للولاية البرلمانية الحالية إشارة توجيهية مهمة مرتبطة بتوفير مخزون وطني استراتيجي، وهي إشارة سياسية بالغة الأهمية، لا نعتقد أن ماورد في برنامجكم من إشارة في الصفحة 54 كافية لتأمين هذا المخزون الإستراتيجي في أبعاده المرتبطة بالطاقة والغذاء والدواء والعملة الصعبة وكل ما تحتاجه البلاد لتأمين أمنها واستقرارها الإستراتيجي. فهل للحكومة تصور في تأمين مقومات الإقتصاد والسلم الاجتماعي والتعبئة الوطنية لتأمين هذا المخزون في هذا الظرف الدقيق الذي تفرضه ظروف الجائحة وتحولات الظرفية الجيو استراتيجية؟ إن الأمر لا يتعلق في نظرنا بتأمين متطلبات السوق الوطنية في المناسبات كما لو تعلق الأمر مثلا بتوفير البيض والحليب لشهر رمضان.السيد رئيس المجلس، السيد رئيس الحكومة؛هذه بعض الإشارات التي نوردها في حدود ما يسمح به الحيز الزمني المخصص لنا، حيث ينبغي التأكيد أننا كممثلين لحساسية سياسية ومجتمعية منتصرة لهموم الوطن والمواطن سنتعامل بروح وطنية، مع مهامنا الدستورية، في التشريع والرقابة، وسنؤيد ما يتفق مع مشروعنا المجتمعي المدافع عن الفئات المهضومة الحقوق من الناحية الاقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية، كما سنعارض كل التدابير والتوجهات التي تعاكس قناعاتنا.
حزب جبهة القوى الديمقراطية يرحب بكم ويوجه لكم الدعوة للانضمام إليه ، حيث تجتمع الخبرة والحماس، وحيث يمكن لكم أن تكونوا جزءًا من تاريخ نضال لبناء الحزب الكبير
عنا
الإشتراك
اشترك في النشرة لتلقي جميع الأخبار من حزب جبهة القوى الديمقراطية